الشيخ محمد رشيد رضا

313

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قتادة أنه قال : واللّه ما غروا نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قبضه اللّه . ومعنى غره أصاب غرته فنال منه بالقول أو العمل شيئا مما يريد وهو غافل عن ذلك لم يفطن لما في باطن الشئ مما يخالف الظاهر . قال الراغب : والغرةبالكسر ) غفلة في اليقظة والغرار غفلة مع غفوة . وأصل ذلك من الغربالفتح ) وهو الأثر الظاهر من الشئ ومنه غرة الفرس وغرار السيف أي حده . وغر الثوب أثر كسره وقيل : اطوه على غره ، وغره كذا غرورا كأنما طواه على غره اه فالأظهر أن الغرور مأخوذ من الغرةبالكسر ) أي الغفلة ويقرب منه أو يتصل به أخذه من غر الثوب‌بالفتح ) وهو أثر طيه الذي يعبر عنه بالثنى والكسر وجمع الغر على غرور ، قال في الأساس « واطوه على غروره أي مكاسره » والمراد اطوه على طياته الأولى ليبقى على ما كان عليه ومنه غرارة الصغار بالفتح ) أي سذاجتهم وقلة تجاربهم يقال فتى غر وفتاة غربالكسر ) وقيل إن الغرور مأخوذ من الغرار بالكسر وهو من السيف والسهم والرمح حدها قالوا غره أي خدعه واطمعه بالباطل كأنه ذبحه بالغرار . وفيه مبالغة وبعد . وحاصل معنى النهى عن الغرور : أن تقلب الذين كفروا في البلاد آمنين معتزين لا ينبغي أن يكون سببا لغرور المؤمن بحالهم وتوهمه أن هذا شئ يدوم لهم فان هذا من إبقاء الأشياء على ظاهرها من غير بحث عن أسبابها وعللها . والغوص على بواطنها ودخاثلها . كما يطوى الثوب على غره وكما ينظر الغر إلى ظواهر الأشياء دون بواطنها ومن اكتنه حالهم الاجتماعية علم أن تقلبهم في البلاد وتمتعهم بالأمن والنعمة فيها ليس قائما على أساس متين . ولا مرفوعا على ركن ركين . وإنما هو من قبيل حركة الاستمرار لمحرك من الباطل سابق لم يكن له معارض فإذا عارضه ما عليه المؤمنون من الحق لا يلبث أن يزول بالنسبة إلى مجموعهم وأما من يموت من أفرادهم على فراش نعيمه ولم ينسأ له في أجله إلى أن يظهر أمر المؤمنين فما يستقبله من عذاب الآخرة أعظم مما ناله من نعيم الدنيا والنتيجة أن ذلك كما قال مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ اى ذلك التقلب في البلاد الذي يتمتعون به

--> - آية 196 في المصحف الذي يعتمد على عدده الأربيون وهو ما نضع أرقامه عن يسار النقطتين . والمصاحف التي يعتمد على عددها المسلمون وهو ما نضعه عن يمينها وتكون آيات السورة في الجميع 200